علي بن عبد الله السمهودي
219
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وسلّم وحفظه هو ونفسه ؛ ولذلك لم ينسبه ابن عبّاس إلى الخطأ ، بل نسبه للعجلة ؛ لأنّ ما ذكره فرد من أفراد ودّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصلته وحفظه في قرباه ، ويلحظ ابن جبير واللّه أعلم في اقتصاره على هذا الفرد المندرج في ذلك العموم انّ الآية إذا أفادت الحثّ على المودّة والصلة والحفظ لقرابته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أجل صلته وودّه وحفظه كانت أدلّ من طريق الأولى على الحثّ على هذه الأمور بالنسبة اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 81 و ] ، وأراد ابن عبّاس بيان مسلك العموم أي تودّوني في قرابتي لكم ، ومعلوم انّ من ذلك ودّكم لقرابتي ، فانّه من جملة ودّي ، وهم قرابتكم أيضا ، كما أنّ ما ذهب اليه الحسن من أنّ معنى الآية الّا « 1 » التّودد إلى اللّه والتقرّب اليه بطاعته ؛ لحديث أخرجه النحاس « 2 » وابن البختري من طريق عبد اللّه « 3 » بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس مرفوعا : ( لا أسألكم على ما أتيتكم به من البيانات والهدى أجرا الّا أن توادّوا اللّه وتتقربوا اليه بطاعته ) « 4 » ، لا ينفي ما قاله ابن عبّاس وغيره ؛ لأنّ من جملة مودة اللّه تعالى
--> ( 1 ) ( الّا ) : ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري النحاس : مفسر وأديب ، له عدة مصنفات ، توفي سنة 338 ه في مصر . ترجمته في النجوم الزهراء 3 / 300 ، البداية والنهاية 11 / 222 ، الاعلام 1 / 199 . ( 3 ) هو أبو يسار عبد اللّه بن أبي نجيح يسار الثقفي ، المكي ، مولى الأخنس بن شريق . روى عن أبيه وعطا ومجاهد وعكرمة وطاووس وغيرهم . وروى عنه شعبة وأبو إسحاق محمد بن مسلم الطائفي وغيرهم . تهذيب التهذيب 6 / 54 . ( 4 ) الجامع لاحكام القرآن 16 / 23 .